علي بن أحمد الحرالي المراكشي
165
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
العقول ، ومع تولي الله ، سبحانه ، لهذه الدعوة بسلطانه العلي أجراها باسم الربوبية وهو أسم أقرب مثالا على النفوس ، لأنها تشاهد آياته بمعنى التربية والربابة ، ومع ذلك أيضا فذكر اسم الله في دعوة المرسلين غير متبع ولا موصوف بآيات الإلهية ، ولو ذكر لما قرب مثال علمها ، فهي كالشمس والقمر ، ونحو ذلك ، وذكر تعالى الربوبية في هذه الدعوة متبعة بآياتها الظاهرة التي لا تفوت العقل والحس ، ولا يمكن إنكارها ، ووجه بعد النفوس عن الانقياد عند الدعوة باسم الله أن آيات الربوبية التي يسهل عليها الانقياد من جهتها التي بيسير منها تنقاد للملوك وأولي الإحسان ، لأنها جبلت على حب من أحسن إليها ، تبقى عند الدعوة باسم الله بمعزل عن الشعور بإضافتها لاسم الله ، ويحار العقل في المتوجه له بالعبادة ، وتضيف النفوس الغافلة آيات الربوبية إلى ما تشاهده من أقرب الأسباب في العوائد ، كالفصول التي نيطت الموالد والأقوات بها في مقتضى حكمة الله سبحانه ، أو إلى أسباب هذه الأسباب كالنجوم ونحو ذلك ، فلا يلتئم للمدعو حال قوامه بعبادته فيكثر التوقف والإباء . واقتضى اليسر الذي أراد الله بهذه الأمة ذكر الربوبية منوطا بآياتها - انتهى . { الَّذِي خَلَقَكُمْ } قال الْحَرَالِّي : { الَّذِي } اسم مبهم ، مدلوله ذات موصوف